بِأَبي الظَامِي عَلى نَهرِ الفُراتْ
دَمُهُ رَوَى حُدود المُرهَفاتْ
------------------------
لَستُ أَنسَاهُ وَحِيدَاً يَستَجِير
و يُنَادِيهمْ أَلا هَلْ مِنْ مُجِيبْ
و يَرَى أَصحَابَهُ فَوقَ الهَجِير
صُرَعَاً مِثلَ النُجُوم الزَاهِرَاتْ
فَدَعَاهُمْ و هُمُ فَوقَ الرُغامْ
جُثَمُ مَا بَينَ شَيخٍ و غُلامْ
نَومُكُمْ طَالَ فَقُومُوا يا كِرَامْ
و إِدفَعُوا عَنْ حُرَمِ الله الطُغَاة
----------------------
لِمَ أَدعُوكُمْ فَلا تَستَمِعُونْ
أَمَلِلتُمْ نُصرَتِي أَمْ لا تَعُونْ
بِكُمُ قَد غَدَرَ الدَهرُ الخَؤونْ
و رَمَاكُمْ بِسِهامِ الحَادِثاتْ
ثُمَ أَلوَى رَاجِعاً نَحوَ الخِيَامْ
قَائِلاً مِني عَلَيْكٌنَّ السَلامْ
فَتَطَالَعنَّ لِتَودِيعْ الإِمَامْ
و تَهَاوَيْنَّ عَلَيهِ قَائِلاتْ
-------------------------
مَنْ لَنَا بَعدَكَ يا خَيرَ كَفِيلْ
إِنْ حَدَا الحَادِي و نَادَى بالرَحِيل
و إِبنُكَ السَجَادُ مَطرُوحُ عَلِيلْ
لَمْ يُطقْ حِفظَ النِسَاءِ الضَائِعَاتْ
سَيِدِي إِنْ فَاتَنَا السَعي إِلَيكْ
لِتَرَانَا صُرَعَاً بَينَ يَدَيكْ
لَمْ يَفُتنَا الوَجدُ و النَوحُ عَلَيكْ
أَبَدَ الدَهرِ و جَذبُ الحَسَرَاتْ
--------------------------
أَبَدَ الدَهرِ لَنَا دَمعُ سَكُوبْ
و عَلَى نَارِ الجَوَى تُطوَى قُلُوبْ
لا نَذُوقُ المَاءَ إِلا و تَذُوبْ
أَنفُسُ مِنَا بِنَارِ الزَفَرَاتْ
بَادَرَ الرِجسُ خولَّي و رَمَى
حَجَراً شَجَّ الكِتَابَ المُحكَمَا
فَأَرَادَ السِبطُ مَسحَاً لِلدِماء
لِيَرَى فِي مُقلَتَيهِ مَنْ رَمَاه
------------------------
لا تَسَلنِي بَعدَ هَذَا مَا جَرَى
غَيرَ أَنَ العَرشَ أَهوَى للثَرَى
و غَدَا الإِسلامُ مَحلُولَ العُرَى
و بَكَى الدِينُ عَلَى حَامِي حِمَاه
نَكبَةُ دَهيَاءَ مِنْ فَجعَتِها
أَخرَجَتْ زَينَبَ مِنْ خَيمَتِها
تَصدَعُ الأَكبَادَ فِي نُدبَتِها
حِينَ وافَتهُ تُنَادِي واحِمَاه
|