« القصيدة »
 
بِأَبي الظَامِي عَلى نَهرِ الفُراتْ
دَمُهُ رَوَى حُدود المُرهَفاتْ

------------------------

لَستُ أَنسَاهُ وَحِيدَاً يَستَجِير
و يُنَادِيهمْ أَلا هَلْ مِنْ مُجِيبْ

و يَرَى أَصحَابَهُ فَوقَ الهَجِير
صُرَعَاً مِثلَ النُجُوم الزَاهِرَاتْ

فَدَعَاهُمْ و هُمُ فَوقَ الرُغامْ
جُثَمُ مَا بَينَ شَيخٍ و غُلامْ

نَومُكُمْ طَالَ فَقُومُوا يا كِرَامْ
و إِدفَعُوا عَنْ حُرَمِ الله الطُغَاة

----------------------

لِمَ أَدعُوكُمْ فَلا تَستَمِعُونْ
أَمَلِلتُمْ نُصرَتِي أَمْ لا تَعُونْ

بِكُمُ قَد غَدَرَ الدَهرُ الخَؤونْ
و رَمَاكُمْ بِسِهامِ الحَادِثاتْ

ثُمَ أَلوَى رَاجِعاً نَحوَ الخِيَامْ
قَائِلاً مِني عَلَيْكٌنَّ السَلامْ

فَتَطَالَعنَّ لِتَودِيعْ الإِمَامْ
و تَهَاوَيْنَّ عَلَيهِ قَائِلاتْ

-------------------------

مَنْ لَنَا بَعدَكَ يا خَيرَ كَفِيلْ
إِنْ حَدَا الحَادِي و نَادَى بالرَحِيل

و إِبنُكَ السَجَادُ مَطرُوحُ عَلِيلْ
لَمْ يُطقْ حِفظَ النِسَاءِ الضَائِعَاتْ

سَيِدِي إِنْ فَاتَنَا السَعي إِلَيكْ
لِتَرَانَا صُرَعَاً بَينَ يَدَيكْ

لَمْ يَفُتنَا الوَجدُ و النَوحُ عَلَيكْ
أَبَدَ الدَهرِ و جَذبُ الحَسَرَاتْ

--------------------------

أَبَدَ الدَهرِ لَنَا دَمعُ سَكُوبْ
و عَلَى نَارِ الجَوَى تُطوَى قُلُوبْ

لا نَذُوقُ المَاءَ إِلا و تَذُوبْ
أَنفُسُ مِنَا بِنَارِ الزَفَرَاتْ

بَادَرَ الرِجسُ خولَّي و رَمَى
حَجَراً شَجَّ الكِتَابَ المُحكَمَا

فَأَرَادَ السِبطُ مَسحَاً لِلدِماء
لِيَرَى فِي مُقلَتَيهِ مَنْ رَمَاه

------------------------

لا تَسَلنِي بَعدَ هَذَا مَا جَرَى
غَيرَ أَنَ العَرشَ أَهوَى للثَرَى

و غَدَا الإِسلامُ مَحلُولَ العُرَى
و بَكَى الدِينُ عَلَى حَامِي حِمَاه

نَكبَةُ دَهيَاءَ مِنْ فَجعَتِها
أَخرَجَتْ زَينَبَ مِنْ خَيمَتِها

تَصدَعُ الأَكبَادَ فِي نُدبَتِها
حِينَ وافَتهُ تُنَادِي واحِمَاه
 

للشاعر: المرحوم السيد رضا الهندي